المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بدر الكبرى 2


falcon
10-30-2003, 01:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
نستكمل معكم اليوم غزوة بدر , وقفنا يوم امس عند تعبئة الناس , ومادار بين الأنصار وبين الرسول صلى الله عليه وسلم .
ونزل الرسول ببدر بعد أن علم أبو سفيان بمكان المسلمين غير طريق القافلة ونجا بها وأرسل إلى قريش : أنكم خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم , فقد نجاها الله , فأرجعوا , فقال أبو جهل : والله لانرجع حتى نرد بدراً فنقيم عليه ثلاثاً فننحر الجزر , ونطعم الطعام , ونسقي الخمر , وتعزف علينا القيان , وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا , فلايزالون يهابوننا أبداً بعدها , فأمضوا .سبحان الله كأن الله يريد بهم أن يخلصوا إلى مصارعهم , وقد أخذتهم العزة بالإثم .
ونزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي , والقلب – الأبار – بالعدوة الدنيا , وبعث الله السماء – المطر – وكان الوادي دهساً فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ملبّد لهم الأرض ولم يمنعهم عن السير , وأصاب قريش منها مالم يقدروا على أن يرتحلوا معه .فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء , حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به .
فقال الحباب بن المنذر : يارسول الله أرأيت هذا المنزل ,أمنزلاً انزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه , ولا نتأخر عنه , أم هو الرأي الحرب والمكيدة ؟ قال : " بل هو الرأي والحرب والمكيدة " ؟ فقال : يارسول الله , فإن هذا ليس بمنزل , فأنهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله , ثم نغور ماوراءه من القُلب , ثم نبني عليه حوضافنملؤه ماءً , ثم نقاتل القوم , فنشرب ولايشربون , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أشرت بالرأي " فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس , فسار حتى أتى أدنى ماءٍ من القوم نزل عليه , ثم أمر بالقُلب فغورت , وبنى حوضاً على القُلب الذي نزل عليه فمليء ماء , ثم قذفوا فيه الآنية ( الحجارة ) .
ثم إن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال : يارسول الله ألا نبني لك عريشاً تكون فيه , ونُعد عندك ركائبك , ثم نلقى عدونا , فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا , كان ذلك ماأحببنا , وإن كانت الاخرى , جلست على ركائبك , فلحقت بمن وراءنا , فقد تخلف عنك أقوام يانبي الله مانحن بأشد لك حبا منهم , ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ماتخلفوا عنك , يمنعك الله بهم , يناصحونك ويجاهدون معك . فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً , ودعا له بخير . ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش , فكان فيه .
وأرتحلت قريش حين أصبحت , فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم هذه قريش قد أقبلت بخُيلائها وفخرها , تًحادُّك وتكذب رسولك , اللهم فنصرك الذي وعدتني , اللهم فأحنهم ( أهلكهم ) الغداة ".
وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتبة بن ربيعة في القوم فقال : " إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر , إن يطيعوه يرشدوا " .
وبعثت قريش عمير بن وهب فقالوا له احزر لنا أصحاب محمد , فجال بفرسه حول العسكر ثم رجع فقال : ثلاث مئة رجل , يزيدون قليلاً أو ينقصون , ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد ؟ فضرب في الوادي حتى أبعد , فلم ير شيئا , فرجع إليهم فقال : ماوجدت شيئا , ولكني قد رأيت , يامعشر قريش , البلايا تحمل المنايا , نواضح يثرب تحمل الموت الناقع , قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم , والله ماأرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم , فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ؟ فروا رأيكم .
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس , فأتى عتبة بن ربيعة , فقال يأبا الوليد , إنك كبير قريش وسيدها , والمطاع فيها , هل لك إلى أن لاتزال تذكر فيها بخير إلى أخر الدهر ؟ قال : وماذاك ياحكيم ؟ قال : ترجع بالناس , وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي , قال : قد فعلت , أنت علي بذلك , إنما هو حليفي , فعلي عقله وماأصيب من ماله , فأت ابن الحنظلية ( ابو جهل ) .
ثم قام عتبة خطيباً فقال : يامعشر قريش , إنكم والله ماتصنعون بأن تلقوا محمداً وأصحابه شيئا , والله لئن أصبتموه لايزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه , قتل ابن عمه او ابن خاله , او رجلا من عشيرته , فأرجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب , فإن أصابوه فذاك الذي أردتم , وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرّضوا منه ماتريدون .
قال حكيم : فأنطلقت حتى جئت أبا جهل , فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها , فقلت له يأبا الحكم ان عتبة أرسلني اليك بكذا وكذا , للذي قال ,فقال أنتفخ والله سحره ( رئته خوفا ) حين رأى محمد وأصحابه ( يعني عتبة ) كلا لاوالله لانرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد , ومابعتبة ماقال , ولكنه قد رأى أن محمداً وأصحابه أكلة جزور , وفيهم إبنه , فقد تخوفكم عليه . ثم بعث الى عامر بن الحضرمي , فقال : هذا يريد أن يرجع بالناس , وقد رأيت ثأرك بعينك , فقم فأنشد خفرتك ومقتل أخيك .
فقام عامر فأكتشف ثم صرخ : واعمراه واعمراه , فحميت الحرب , وحقب الناس ( أشتدوا ) واستوسقوا ( تجمعوا وانضموا ) على ماهم عليه من الشر . وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة .
يأبى الله سبحانه إلا أن يتم أمره ولو إجتمع الناس كلهم على تغييره ماأستطاعوا , ولكن الله أراد أن تكون غزوة بدر عبرة وعظة , ونصراً للدين , وتحولاً جديداً في الدعوة , ليمحص الله الذين أمنوا تمحيصاً ويعلم المنافقين .
يوم غد سنكمل سيرة بدر بإذن الله .

ساجي العيون
10-30-2003, 09:58 PM
ونحن بالانتظار اخي الغالي فالكون .........