falcon
10-29-2003, 01:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
حديثنا اليوم سيتناول غزوة بدر , تلكم الغزوة التي كانت فيصلا في التاريخ , الغزوة التي أنتقلت بالدعوة المحمدية من دعوة سلمية إلى قتال المشركين , والمتتبع للسيرة النبوية سوف يرى أن المسلمين لم ي}مروا بالقتال إلا بعد أن تهيأت أسباب النصر والمتمثلة في الترابط الإجتماعي , والمساواة والعدل , والكفاية الإقتصادية والعسكرية , فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبدأ في القتال إلا بعد أن هيأ المجتمع الإسلامي لذلك , بمؤاخاته بين المسلمين , ونشره المحبة وقضائه على العصبية القبلية والقومية , وبعد أن أوجد إقتصاداً وقاعدة ينطلق منها لنشر الدعوة في الآفاق , فإذا أردنا أن ننصر على أعدائنا فالأولى بنا أن ننبذ عصبيتنا القبليه والقومية وراء ظهورنا أولاً , ونملك إقتصادنا ثانياً , وننشر بيننا المحبة والإخاء ثالثاً , وثم نصر الله .
نعود إلى غزوة بدر ففي الثامن من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وأستعمل عليها ابن أم مكتوم للصلاة ثم رد أبا لبابة من الروحاء وأستعمله على المدينة .
ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وكان أبيض , وكان أمام رسول الله رايتان سوداوان , إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها العقاب , والأخرى مع مع سعد بن معاذ.
وكان خروج الرسول صلى الله عليه وسلم لإعتراض قافلة أبي سفيان , وليس لقتال قريش , ولذلك لم يلحق برسول الله كل المسلمين في المدينة بل كان دعاء رسول الله لمن كان مهيأً وقتها للخروج معه , ولم يكن أحد يعلم أنه سيكون هناك قتال .
عدد إبل المسلمين الى بدر :
كانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ سبعين بعيراً , فأعتقبوها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعلي بن ابي طالب , ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً ,, وجعل على الساقة قيس بن ابي صعصعة أخا بني مازن بن النجار .
ولما كان في وادي يسمى ذفران , جاءه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم , فأستشار الناس , وأخبرهم عن قريش : فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن , ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن , ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يارسول الله أمض لما أراك الله فنحن معك , والله لانقول لك كما قالتبنو إسرائيل لموسى : { إذهب أنت وربك فقاتلا , إنا هاهنا قاعدون } . ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون , فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه , حتى تبلغه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشيروا علي أيها الناس – انما يريد الأنصار – وذلك أنهم عدد الناس وانهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يارسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا , فإذا وصلت الينا نمنعك مما نمنع منه أبنانا ونسائنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألاّ تكون الأنصار ترى عليهم نصره إلا ممن دهمه بالمدينة وليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم .
فلما قال ذلك رسول الله قال سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يارسول الله ؟قال : أجل . قال : فقد آمنّا بك وصدقناك , وشهدنا أن ماجئت به هو الحق , وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا , وعلى السمع والطاعة ,فأمض يارسول الله لما أردت فنحن معك ,فوالذي بعثك بالحق , لو أستعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك , ماتخلف منا رجل واحد , ومانكره أن تلقى بنا عدونا غداً ,إنا لصبر في الحرب , صدق في اللقاء , لعل الله يريك منا ماتقر به عينك , فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد بن معاذ ونشطه ذلك , ثم قال : " سيروا وأبشروا , فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين , والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " .
تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم , الله أكبر هكذا الايمان , هكذا التصديق , بهذا نصرهم الله صدقوا الله ماعاهدوه فصدقهم الله وعده , لم يستكينوا ولم يداهنوا بل , بذلوا أنفسهم لله فأثابهم حسن ثواب الدنيا والأخرة , والله الذي لاإله إلا هو لو كان فينا ربع ايمانهم لنصرنا الله ولم يكن حالنا هذا الذل والخضوع والخوف , ارجعوا فأقرأوا ماقاله المقداد وماقاله سعد بن معاذ رضي الله عنهما , وستعلمون الفرق بيننا وبينهم , أنظروا إلى قوة إيمانهم بالله ورسوله , وأنظروا إلى كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ,لكأني أنظر إلى مصارع القوم , هل بعد هذا الايمان ايمان ؟ هل بعد هؤلاء رجال , حاشا لله , لاوالله لم تنجب الأرحام أمثالهم إلى يوم القيامة , لن تشهد الأرض إيمانا وتصديقاً كهذا .
يوم غد سنستكمل يوميات بدر بإذن الله , والله أسأل ان يقبل منا صالح أعمالنا إنه على ذلك قدير .
اخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
حديثنا اليوم سيتناول غزوة بدر , تلكم الغزوة التي كانت فيصلا في التاريخ , الغزوة التي أنتقلت بالدعوة المحمدية من دعوة سلمية إلى قتال المشركين , والمتتبع للسيرة النبوية سوف يرى أن المسلمين لم ي}مروا بالقتال إلا بعد أن تهيأت أسباب النصر والمتمثلة في الترابط الإجتماعي , والمساواة والعدل , والكفاية الإقتصادية والعسكرية , فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبدأ في القتال إلا بعد أن هيأ المجتمع الإسلامي لذلك , بمؤاخاته بين المسلمين , ونشره المحبة وقضائه على العصبية القبلية والقومية , وبعد أن أوجد إقتصاداً وقاعدة ينطلق منها لنشر الدعوة في الآفاق , فإذا أردنا أن ننصر على أعدائنا فالأولى بنا أن ننبذ عصبيتنا القبليه والقومية وراء ظهورنا أولاً , ونملك إقتصادنا ثانياً , وننشر بيننا المحبة والإخاء ثالثاً , وثم نصر الله .
نعود إلى غزوة بدر ففي الثامن من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة وأستعمل عليها ابن أم مكتوم للصلاة ثم رد أبا لبابة من الروحاء وأستعمله على المدينة .
ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وكان أبيض , وكان أمام رسول الله رايتان سوداوان , إحداهما مع علي بن أبي طالب يقال لها العقاب , والأخرى مع مع سعد بن معاذ.
وكان خروج الرسول صلى الله عليه وسلم لإعتراض قافلة أبي سفيان , وليس لقتال قريش , ولذلك لم يلحق برسول الله كل المسلمين في المدينة بل كان دعاء رسول الله لمن كان مهيأً وقتها للخروج معه , ولم يكن أحد يعلم أنه سيكون هناك قتال .
عدد إبل المسلمين الى بدر :
كانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ سبعين بعيراً , فأعتقبوها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعلي بن ابي طالب , ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً ,, وجعل على الساقة قيس بن ابي صعصعة أخا بني مازن بن النجار .
ولما كان في وادي يسمى ذفران , جاءه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم , فأستشار الناس , وأخبرهم عن قريش : فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن , ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن , ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يارسول الله أمض لما أراك الله فنحن معك , والله لانقول لك كما قالتبنو إسرائيل لموسى : { إذهب أنت وربك فقاتلا , إنا هاهنا قاعدون } . ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون , فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه , حتى تبلغه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشيروا علي أيها الناس – انما يريد الأنصار – وذلك أنهم عدد الناس وانهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : يارسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا , فإذا وصلت الينا نمنعك مما نمنع منه أبنانا ونسائنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألاّ تكون الأنصار ترى عليهم نصره إلا ممن دهمه بالمدينة وليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم .
فلما قال ذلك رسول الله قال سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يارسول الله ؟قال : أجل . قال : فقد آمنّا بك وصدقناك , وشهدنا أن ماجئت به هو الحق , وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا , وعلى السمع والطاعة ,فأمض يارسول الله لما أردت فنحن معك ,فوالذي بعثك بالحق , لو أستعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك , ماتخلف منا رجل واحد , ومانكره أن تلقى بنا عدونا غداً ,إنا لصبر في الحرب , صدق في اللقاء , لعل الله يريك منا ماتقر به عينك , فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد بن معاذ ونشطه ذلك , ثم قال : " سيروا وأبشروا , فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين , والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " .
تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم , الله أكبر هكذا الايمان , هكذا التصديق , بهذا نصرهم الله صدقوا الله ماعاهدوه فصدقهم الله وعده , لم يستكينوا ولم يداهنوا بل , بذلوا أنفسهم لله فأثابهم حسن ثواب الدنيا والأخرة , والله الذي لاإله إلا هو لو كان فينا ربع ايمانهم لنصرنا الله ولم يكن حالنا هذا الذل والخضوع والخوف , ارجعوا فأقرأوا ماقاله المقداد وماقاله سعد بن معاذ رضي الله عنهما , وستعلمون الفرق بيننا وبينهم , أنظروا إلى قوة إيمانهم بالله ورسوله , وأنظروا إلى كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ,لكأني أنظر إلى مصارع القوم , هل بعد هذا الايمان ايمان ؟ هل بعد هؤلاء رجال , حاشا لله , لاوالله لم تنجب الأرحام أمثالهم إلى يوم القيامة , لن تشهد الأرض إيمانا وتصديقاً كهذا .
يوم غد سنستكمل يوميات بدر بإذن الله , والله أسأل ان يقبل منا صالح أعمالنا إنه على ذلك قدير .