falcon
04-06-2004, 05:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواتي في الله
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته ... وبعد
هذه قصة قرأتها للكاتبة المتأملة في أحد مواقع الدعوة " صيد الفوائد " تصور واقع مؤلم لما يدور في بيوتنا , من سوء معاملة لمن خولنا الله إستخدامهم , وكيف نقابل إحسانهم - وإن كنا ندفع لهم - بالإساءة , بل يتعدى الأمر ذلك غلى النظر إليهم بدونية , وكأنهم سخروا لنا , وكأن الله خلقنا من مادة غير مادتهم , دفعتهم الحياة والظروف للتغرب والعمل لسوء حالتهم المادية , يدفعهم لذلك حب العمل والكسب الشريف , كانوا في بلادهم ملوكاً , كانوا في ديارهم سادة , وأضطرهم ضيق ذات اليد إلى الخدمة والتغرب وترك الأهل والأولاد , وجعلهم الله سبحانه لنا إبتلاءاً ليرى كيف تعمل وكيف نقابل النعم , يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لإبنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقد سألته أن يعطيها خادماً " من خُدِم حوسب "و كما قال صلى الله عليه وسلم , فهل أعددنا العدة للحساب ؟ فهل وضعنا نصب أعيننا وقوفنا بين يدي الله و السؤال يوم القيامة ؟ يومئذٍ لايظلم ربك أحدا , ويومئذٍ لاينفع مال وليس هناك من عذر بل هناك وفاء وإستيفاء , أترككم مع ماخطته أنامل المتأملة , وأسأل الله العلي القدير أن يغفر لنا ولها وللمسلمين .
==================
أمامي مشهد فيه امرأتين .. كلتاهما .. أم
الأولى : " سيتي "
شغالة مغتربة عن بلدها ، جاءت لكسب عيشها وتركت خلفها أطفالاً يفتقدون أمهم ، ولكنهم ينتظرون اللقمة التي تبعث بها إليهم
فهل ما ترسله من مالٍ رغم غيابها عنهم ، يسد جوعهم لحنانها ولمسة يدها كل مساء قبل النوم ؟
الثانية : " أم يزيد "
زوجة تعيش في بلدها ، وسط أطفالها ، مع زوجها ، ورغم ذلك .. وبمحض إرادتها .. تخرج ساعات طوال تطلب هي أيضاً المال !!
لكنه ليس المال الذي تحتاجه ليسد أفواه جائعة ..
بل هو مال يجعلها ترتدي ملابساً ومجوهرات تباهي بها معارفها وجيرانها !!
فهل هذا المال يسد جوع أطفالها لحنانها ، ولمسة يدها وهي تربت على أكتافهم بعد عودتهم كل يوم من مدارسهم ؟
الفرق واضح ..
ترى .. بماذا كانت تفكر الشغالة الأندونيسية المسلمة " سيتي " عندما سقط الإناء من يدها سهواً ؟
لنتخيل أننا قد دخلنا عقلها ، وعرفنا مايدور فيه ... :
سيتي ، تفكر :
رب ِ ... خلقتني وأنت أعلم بحالي .. كم أشعر بالشوق لرؤية أطفالي " حسين " و " نور حياتي " طفلاي الحبيبان ..
ترى .. كيف حالكما ؟ .. هل والدكما يقوم بواجبه نحوكما كما وعدني عندما غادرت البلاد ؟
ولكن آخر رسالة وصلتني منه أخبرني فيها أنكِ يا نور حياتي مصابة بالحمى .. وأنه سيأخذك ِ للمستشفى لتكوني تحت الملاحظة !!
ولذلك طلب مني إرسال نقوداً ليسدد مصاريف المستشفى ... ياه .. لكني إلى الآن لم أرسل شيئاً !!
بقي على نهاية الشهر عشرأيام طوال حتى تتفضل عليّ سيدتي " أم يزيد " براتبي ..
أنا لا أستطيع طلبه منها منذ الآن .. إنها ستصرخ بي وتتهمني بالكذب !
ربِ .. عجّـل بهذه الأيام المتبقية .. أكاد أجن من القلق ِ على ابنتي ..
إني أعجب من هذه المرأة !!
كيف تركت ابنتها الصغيرة ليلة البارحة تبيت في حضني ، وذهبت هي للنوم في حجرتها ؟ !
بل إنها ذهبت في الصباح لعملها ، رغم أن طفلها " أحمد " كانت حرارته مرتفعة .. لقد طلبت مني قبل خروجها أن أعطيه الدواء عند اللزوم
لم أكن أعرف أي لزوم تقصده !
هل لزوم ارتفاع الحرارة ، أم لزوم الكحة ، أم لزوم الاستفراغ ؟!
لماذا تسمي نفسها أم ؟
أنا أم ... هي لأ .. وألف لأ ... لأ ... لأ ...
انفعـلت " سيتي " .. وترقرقت دموعها في عينيها وهي تتذكر ابنتها والحمى التي أصابتها .. فلم تفطن لانزلاق الإناء من على سطح الطاولة .
ارتبكت " سيتي " وحاولت أن تخفي القطع خشية غضب سيدتها ، ولكن " أبو يزيد " دخل عليها المطبخ وهي تـلملم القطع المتناثرة .. فزاد ارتباكها .. لكنه خرج دون أن يؤنبها ..
فارتاحت نوعاً ما .. ولكن ليس طويلاً ..
فقد دخلت السيدة " أم يزيد " وهي تصرخ بصوت عالٍ :
- هذا هو حالك .. إنكِ تتعمدين كسر الأواني .. لن يؤدبك إلا خصم ثمنه من راتبك يا بلهاء ..
( كم ثمنه سيدتي ؟ ... كم سيبقى من راتبي ؟ ... ولكني بحاجة لكل ريال منه ... ) تمتمت ودموعها تغالبها ..
- بماذا تتبرطمين ؟ هيا .. أحضري الغداء بسرعة .. أما يكفيكِ كسلاً طوال النهار ؟
( ولكني لم أنم سيدتي .. كنت طوال الليل متيقظة بقرب طفلك خشية أن ترتفع حرارته .. وتضعي اللوم عليّ )
حدثت نفسها " سيتي " ولم تستطع بالطبع أن تجاهر بحديثها .. وإلا فقدت راتبها بأكمله !
حملت " سيتي " الطعام إلى أصحاب البيت .. وضعته أمامهم على السفرة ، وأسرعت لحجرتها تزفر أنفاساً حارة ، وتبكي شاكية أمرها إلى الله السميع العليم ..
قائـلة :
ربِ .. أنا أم ..
كـتبته : متأملة
25 / 1 / 14 25 هـ
أخواتي في الله
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته ... وبعد
هذه قصة قرأتها للكاتبة المتأملة في أحد مواقع الدعوة " صيد الفوائد " تصور واقع مؤلم لما يدور في بيوتنا , من سوء معاملة لمن خولنا الله إستخدامهم , وكيف نقابل إحسانهم - وإن كنا ندفع لهم - بالإساءة , بل يتعدى الأمر ذلك غلى النظر إليهم بدونية , وكأنهم سخروا لنا , وكأن الله خلقنا من مادة غير مادتهم , دفعتهم الحياة والظروف للتغرب والعمل لسوء حالتهم المادية , يدفعهم لذلك حب العمل والكسب الشريف , كانوا في بلادهم ملوكاً , كانوا في ديارهم سادة , وأضطرهم ضيق ذات اليد إلى الخدمة والتغرب وترك الأهل والأولاد , وجعلهم الله سبحانه لنا إبتلاءاً ليرى كيف تعمل وكيف نقابل النعم , يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لإبنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقد سألته أن يعطيها خادماً " من خُدِم حوسب "و كما قال صلى الله عليه وسلم , فهل أعددنا العدة للحساب ؟ فهل وضعنا نصب أعيننا وقوفنا بين يدي الله و السؤال يوم القيامة ؟ يومئذٍ لايظلم ربك أحدا , ويومئذٍ لاينفع مال وليس هناك من عذر بل هناك وفاء وإستيفاء , أترككم مع ماخطته أنامل المتأملة , وأسأل الله العلي القدير أن يغفر لنا ولها وللمسلمين .
==================
أمامي مشهد فيه امرأتين .. كلتاهما .. أم
الأولى : " سيتي "
شغالة مغتربة عن بلدها ، جاءت لكسب عيشها وتركت خلفها أطفالاً يفتقدون أمهم ، ولكنهم ينتظرون اللقمة التي تبعث بها إليهم
فهل ما ترسله من مالٍ رغم غيابها عنهم ، يسد جوعهم لحنانها ولمسة يدها كل مساء قبل النوم ؟
الثانية : " أم يزيد "
زوجة تعيش في بلدها ، وسط أطفالها ، مع زوجها ، ورغم ذلك .. وبمحض إرادتها .. تخرج ساعات طوال تطلب هي أيضاً المال !!
لكنه ليس المال الذي تحتاجه ليسد أفواه جائعة ..
بل هو مال يجعلها ترتدي ملابساً ومجوهرات تباهي بها معارفها وجيرانها !!
فهل هذا المال يسد جوع أطفالها لحنانها ، ولمسة يدها وهي تربت على أكتافهم بعد عودتهم كل يوم من مدارسهم ؟
الفرق واضح ..
ترى .. بماذا كانت تفكر الشغالة الأندونيسية المسلمة " سيتي " عندما سقط الإناء من يدها سهواً ؟
لنتخيل أننا قد دخلنا عقلها ، وعرفنا مايدور فيه ... :
سيتي ، تفكر :
رب ِ ... خلقتني وأنت أعلم بحالي .. كم أشعر بالشوق لرؤية أطفالي " حسين " و " نور حياتي " طفلاي الحبيبان ..
ترى .. كيف حالكما ؟ .. هل والدكما يقوم بواجبه نحوكما كما وعدني عندما غادرت البلاد ؟
ولكن آخر رسالة وصلتني منه أخبرني فيها أنكِ يا نور حياتي مصابة بالحمى .. وأنه سيأخذك ِ للمستشفى لتكوني تحت الملاحظة !!
ولذلك طلب مني إرسال نقوداً ليسدد مصاريف المستشفى ... ياه .. لكني إلى الآن لم أرسل شيئاً !!
بقي على نهاية الشهر عشرأيام طوال حتى تتفضل عليّ سيدتي " أم يزيد " براتبي ..
أنا لا أستطيع طلبه منها منذ الآن .. إنها ستصرخ بي وتتهمني بالكذب !
ربِ .. عجّـل بهذه الأيام المتبقية .. أكاد أجن من القلق ِ على ابنتي ..
إني أعجب من هذه المرأة !!
كيف تركت ابنتها الصغيرة ليلة البارحة تبيت في حضني ، وذهبت هي للنوم في حجرتها ؟ !
بل إنها ذهبت في الصباح لعملها ، رغم أن طفلها " أحمد " كانت حرارته مرتفعة .. لقد طلبت مني قبل خروجها أن أعطيه الدواء عند اللزوم
لم أكن أعرف أي لزوم تقصده !
هل لزوم ارتفاع الحرارة ، أم لزوم الكحة ، أم لزوم الاستفراغ ؟!
لماذا تسمي نفسها أم ؟
أنا أم ... هي لأ .. وألف لأ ... لأ ... لأ ...
انفعـلت " سيتي " .. وترقرقت دموعها في عينيها وهي تتذكر ابنتها والحمى التي أصابتها .. فلم تفطن لانزلاق الإناء من على سطح الطاولة .
ارتبكت " سيتي " وحاولت أن تخفي القطع خشية غضب سيدتها ، ولكن " أبو يزيد " دخل عليها المطبخ وهي تـلملم القطع المتناثرة .. فزاد ارتباكها .. لكنه خرج دون أن يؤنبها ..
فارتاحت نوعاً ما .. ولكن ليس طويلاً ..
فقد دخلت السيدة " أم يزيد " وهي تصرخ بصوت عالٍ :
- هذا هو حالك .. إنكِ تتعمدين كسر الأواني .. لن يؤدبك إلا خصم ثمنه من راتبك يا بلهاء ..
( كم ثمنه سيدتي ؟ ... كم سيبقى من راتبي ؟ ... ولكني بحاجة لكل ريال منه ... ) تمتمت ودموعها تغالبها ..
- بماذا تتبرطمين ؟ هيا .. أحضري الغداء بسرعة .. أما يكفيكِ كسلاً طوال النهار ؟
( ولكني لم أنم سيدتي .. كنت طوال الليل متيقظة بقرب طفلك خشية أن ترتفع حرارته .. وتضعي اللوم عليّ )
حدثت نفسها " سيتي " ولم تستطع بالطبع أن تجاهر بحديثها .. وإلا فقدت راتبها بأكمله !
حملت " سيتي " الطعام إلى أصحاب البيت .. وضعته أمامهم على السفرة ، وأسرعت لحجرتها تزفر أنفاساً حارة ، وتبكي شاكية أمرها إلى الله السميع العليم ..
قائـلة :
ربِ .. أنا أم ..
كـتبته : متأملة
25 / 1 / 14 25 هـ