falcon
02-10-2004, 04:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني أعضاء وزوار منتدى عروس البحر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....... وبعد
إيماناً مني بحق مجتمع النبوة في التعريف بسيرهم وحياتهم , والتي أرجو من الله العلي القدير أن يعينني على إيرادها , ومن خلال كتب السيرة , والحديث , وماتواتر عنهم رضوان الله عليهم أجمعين , فكما لايخفى عليكم أن ذلك المجتمع لم تشهد الأرض ولم يطأ عليها أفضل منه , فهم من أختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا عوناً لنبيه – صلى الله عليه وسلم - في أداء رسالته ونشر دينه على النحو الذي أراده سبحانه وتعالى , ومن هؤلاء الذين أثبتوا للعالم بحق أنهم رجال على قدر المسئولية , من سنتطرق الى فضله اليوم .
قال عنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " خير بني آدم ماخلا الأنبياء أبو بكر الصديق " , وقال عنه علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه " والله لقد ذم القرآن الناس كلهم إلا أبا بكر فقال تعالى " إن تنصروه فقد نصره الله ثاني إثنين إذ هما بالغار " , وقال عنه المؤرخين لولا الله ثم ابو بكر لما قام للإسلام قائمة بجزيرة العرب عقب وفاة نبيه المصطفى – صلى الله عليه وسلم- ولو أننا تتبعنا سير الأنبياء قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأتضح لنا دور أبي بكر الصديق رضي الله عنه في دعم وإسناد الدعوة وتثبيت ركائزها التي أنطلقت إلى أصقاع الأرض شرقاً وغرباً وشملت كل أنحاء العالم القديم ,فجميع الأنبياء لبثوا في أقوامهم عشرات السنين ومنهم من لبث قرابة الألف عام , ولكن بمجرد وفاتهم يتغير أتباعهم وتدخلهم البدع والفتن وتغيير مابلغهم إياه أنبياء الله , مما جعل تواتر الأنبياء في الأمم لتصحيح الدعوة , ماعدا الدعوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام , بالرغم من قصر فترة الدعوة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم التي قضاها في الدعوة الى الله , والتي لم تتعد الثلاثة وعشرون عاماً , وهي فترة قصيرة إذا ماقيست بما سبقها من ضلال وتغيير معتقدات , فقد جاءت الدعوة المحمدية بعد حوالي ستة قرون ( 600 عام ) من دعوة المسيح عليه الصلاة والسلام , ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان الإسلام مايزال غضاً طرياً ومعظم الجزيرة العربية حديثي عهد بالإسلام , وكان متوقعاً ردتهم عن الاسلام , بيد أن الله تعالى كان قد قيض لهذا الدين من يثبت دعائمه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم , ولم يكن بالأرض يومها شخصاً أكثر إيماناً من ابي بكر الصديق عليه من الله رضوانه , فهو في الحق لايتزعزع , وإيمانه تعجز عن الجبال الرواسي , فهو من قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام " مامن إمريء دعوته للإسلام غلا وكانت له هنة , ماخلا أبا بكر فإنه لم يتتعتع او يتردد " , وهو الذي لقبه عليه الصلاة والسلام بالصديق بعد أن تردد المسلمون وداخلهم الشك في قصة الإسراء والمعراج , بل أن البعض منهم إرتد عن الإسلام , وكان المشركين يعتقدون بأنهم قد أنتصروا وحانة لهم الفرصة في تأكيد كذب الدعوة , ولكن لصاحبنا عليه الصلاة والسلام كان هنا دوره الذي لايقوم به سواه , يأتي هنا دور الإيمان الذي لايخالجه شك , تسابق المشركون نحو بيت ابي بكر الصديق فلما طرقوا عليه الباب وخرج اليهم قالوا له أدرك صاحبك , فأمسك بأحدهم من تلابيبه والشرر يتطاير من عينيه وماذا جرى له ؟ فأحجموا عنه , وقالوا انه بخير , ولكنه يقول بأنه قد أسري به البارحة لبيت المقدس وأصبح بين ظهرانينا ! , فقال لهم – استمعوا الى قوة الإيمان الذي جبل عليه – إن كان قال فقد صدق , إني لأصدقه في أمر السماء يأتي اليه في كل ساعة , أفلا أصدقه في هذا ؟ فسرت كلماته رضي الله عنه في المجتمع المكي وكانت تثبيتاً للمؤمنين وكان قدوة لهم في التصديق والإيمان .
موقف آخر يدل على قوة إيمان وتصديق فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , وبعد أن بويع الصديق بالخلافة إشرأبت الفتن وأصبحت المدينة ومكة والطائف هي المدن الوحيدة التي بقيت على الإسلام , وأرتدت جميع القبائل العربية , ونفث الشيطان فيهم بالقضاء على الإسلام , فكان هناك رأي لبعض الصحابة رضوان الله عليهم بعدم مقاتلة من منع الزكاة ومداهنتهم حتى يقضوا على من كفر من العرب , وأن يعطل أبو بكر رضي الله عنه جيش أسامة ويبقيه في المدينة حتى يحميها خاصة وأن كبار الصحابة قد انخرطوا في هذا الجيش قبل وفاة رسول الله , وكان على رأس هذا الرأي عمر بن الخطاب , وجاء عمر الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه وعرض عليه الأمر , فما كان من الصديق رضي الله عنه الا أن أخذ بلحية عمر وقال له :" أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام ياعمر ؟ , والله لو منعوني عقال بعيركانوا يؤدونه الى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقاتلتهم عليه , ووالله لو تخطفت الكلاب بأرجل نساء النبي مامنعت بعثاً أنفذه رسول الله " يقول عمر رضي الله عنه فوالله إنه كان أعلمنا بالله , ولم يغنم بعث كبعث أسامة وكان هو الجيش الوحيد الذي لم يصب فيه المسلومن بشيء وعاد سالماً , بل أن كثير من القبائل التي مر عليها الجيش عادت للإسلام بعد أن شاهدوا الجيش وقالوا " والله لو لم يكن بالمدينة قوة في هذه الحال لما بعث المسلمون بهذا الجيش " .
وفي حروب الردة قتل العديد من حفظة القرآن الكريم , فخشي عمر رضي الله عنه أن يذهب القراء ويذهب معهم القرآن , فأقترح على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن يجمع القرآن ويكتب , فكان جمع القرآن الأول في عهده رضي الله عنه .
وفي عهده بدأ المد الإسلامي لخارج جزيرة العرب , وجيش الجيوش , وأرسل البعوث لنشر دين الله في العالم القديم , فكان له الفضل الأول في نشر الدعوة الإسلامية لغير العرب .
كانت تروي عنه زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها وقد سألها عمر عن حال أبي بكر في بيته كيف كان , فقالت , بعد أن يصلي العشاء يقوم الليل فيقرأ ويصلي- ماشاء الله له – وهمايزال يبكي حتى أننا والله لقد كنا نشم رائحة كبد تشوى !!!! الله أكبر رائحة كبد تشوى وممن ؟ من أبي بكر الصديق , ويأتي من يأتي ويتهمه بخيانة الرسالة ويقذفه ويشتمه ويقذع له في السباب , ويدعي أنه سلب حقوق آل بيت النبي.
جاء رجل مرة لعلي رضي الله عنه وكرم الله وجهه فقال له والله إنك أفضل أهل الأرض , فقال له علي رضي الله عنه : هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الرجل : لا , فقال لهعلي : هل رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ؟ قال الرجل : لا , فسأله علي : هل رأيت عمر الفاروق رضي الله عنه ؟ قال الرجل : لا , فقال علي رضي الله عنه : أما والله لو قلت في الأولى نعم لقتلتك , ولو قلت في الثانية والثالثة نعم لحددتك ( أي أقمت عليك حد البهتان ) , وقال له مرة أصحابه إنك أشجع الناس , فقال علي رضي الله عنه , أما إني مابارزت أحداً غلا أنتصفت منه , ولكن ألا أخبركم بمن هو أشجع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا ومن ياأمير المؤمنين ؟ قال ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه , كنا في مكة مستضعفين , وفي أحد الأيام أحاط المشركون برسول الله وأخذوا يجادلونه ويسحبون رداءه وتناولوه من تلابيبه صلى الله عليه وسلم , فوالله ماأجترأ أحد منا لنصرته , وذهب الصارخ الى بيت أبي بكر فأبلغه بالأمر فجاء يسحب ردائه بيده وهو يسعى حتى قام بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزع أيديهم من عليه ودموعه تسيل على خديه وهو يقول " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله " , فوالله لهو أشجعنا , وما كنا نعدل به أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
وعاش رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين وسته أشهر , لم يأخذ فيها من بيت مال المسلمين درهماً واحداً , ولم يستأثر لنفسه بشيء دون المسلمين , بل كانت له يومية يأخذها من بيت مال المسلمين درهمين ونصف شاة , لعائلته التي كانت تشمل عشرة أنفس حتى مات رضي الله عنه , فوصى إبنه عبدالرحمن رضي الله عنهما بأن يأخذ أرضاً له وبعير كان يسقي عليه وميضأة , فقال لهم أعطوها لعمر بن الخطاب وقولوا له هذه نظير ماأكل أبو بكر من بيت مال المسلمين .
إخواني مهما كتبنا , ومهما سطرنا فحياة هذا الصحابي الجليل لاتسعها مجلدات , وفضله على الإسلام لايجازيه به الا الله سبحانه وتعالى يوم القيامة , كما أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام في خطبته قبل وفاته " مامن إمريء كانت له يداً عندنا إلا جايزناه بها , ماخلا أبا بكر فإن له يداً لايكافئه بها الا الله يوم القيامة " أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
ختاماً نلهج الى الله العلي القديربأكف الضراعة والدعاء أن يجزي أبا بكر عنا وعن الإسلام خيراً , وأن يهلك من أنتقصه , أو شتمه أو نال من عرضه ويجعل الدنيا أكبر همه ويجعله عبرة لمن أعتبر وعظة لمن أتعظ , ويجعله نكالاً .
اللهم إننا نحبه فيك فحببنا اليه وأحشرنا معه , وحبب الينا من أحبه , وأجعل اللهم محبتنا له شافعاً لقصور أعمالنا , إنك على ذلك عزيز قدير .
أخواني أعضاء وزوار منتدى عروس البحر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....... وبعد
إيماناً مني بحق مجتمع النبوة في التعريف بسيرهم وحياتهم , والتي أرجو من الله العلي القدير أن يعينني على إيرادها , ومن خلال كتب السيرة , والحديث , وماتواتر عنهم رضوان الله عليهم أجمعين , فكما لايخفى عليكم أن ذلك المجتمع لم تشهد الأرض ولم يطأ عليها أفضل منه , فهم من أختارهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا عوناً لنبيه – صلى الله عليه وسلم - في أداء رسالته ونشر دينه على النحو الذي أراده سبحانه وتعالى , ومن هؤلاء الذين أثبتوا للعالم بحق أنهم رجال على قدر المسئولية , من سنتطرق الى فضله اليوم .
قال عنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " خير بني آدم ماخلا الأنبياء أبو بكر الصديق " , وقال عنه علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه " والله لقد ذم القرآن الناس كلهم إلا أبا بكر فقال تعالى " إن تنصروه فقد نصره الله ثاني إثنين إذ هما بالغار " , وقال عنه المؤرخين لولا الله ثم ابو بكر لما قام للإسلام قائمة بجزيرة العرب عقب وفاة نبيه المصطفى – صلى الله عليه وسلم- ولو أننا تتبعنا سير الأنبياء قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأتضح لنا دور أبي بكر الصديق رضي الله عنه في دعم وإسناد الدعوة وتثبيت ركائزها التي أنطلقت إلى أصقاع الأرض شرقاً وغرباً وشملت كل أنحاء العالم القديم ,فجميع الأنبياء لبثوا في أقوامهم عشرات السنين ومنهم من لبث قرابة الألف عام , ولكن بمجرد وفاتهم يتغير أتباعهم وتدخلهم البدع والفتن وتغيير مابلغهم إياه أنبياء الله , مما جعل تواتر الأنبياء في الأمم لتصحيح الدعوة , ماعدا الدعوة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام , بالرغم من قصر فترة الدعوة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم التي قضاها في الدعوة الى الله , والتي لم تتعد الثلاثة وعشرون عاماً , وهي فترة قصيرة إذا ماقيست بما سبقها من ضلال وتغيير معتقدات , فقد جاءت الدعوة المحمدية بعد حوالي ستة قرون ( 600 عام ) من دعوة المسيح عليه الصلاة والسلام , ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان الإسلام مايزال غضاً طرياً ومعظم الجزيرة العربية حديثي عهد بالإسلام , وكان متوقعاً ردتهم عن الاسلام , بيد أن الله تعالى كان قد قيض لهذا الدين من يثبت دعائمه بعد نبيه صلى الله عليه وسلم , ولم يكن بالأرض يومها شخصاً أكثر إيماناً من ابي بكر الصديق عليه من الله رضوانه , فهو في الحق لايتزعزع , وإيمانه تعجز عن الجبال الرواسي , فهو من قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام " مامن إمريء دعوته للإسلام غلا وكانت له هنة , ماخلا أبا بكر فإنه لم يتتعتع او يتردد " , وهو الذي لقبه عليه الصلاة والسلام بالصديق بعد أن تردد المسلمون وداخلهم الشك في قصة الإسراء والمعراج , بل أن البعض منهم إرتد عن الإسلام , وكان المشركين يعتقدون بأنهم قد أنتصروا وحانة لهم الفرصة في تأكيد كذب الدعوة , ولكن لصاحبنا عليه الصلاة والسلام كان هنا دوره الذي لايقوم به سواه , يأتي هنا دور الإيمان الذي لايخالجه شك , تسابق المشركون نحو بيت ابي بكر الصديق فلما طرقوا عليه الباب وخرج اليهم قالوا له أدرك صاحبك , فأمسك بأحدهم من تلابيبه والشرر يتطاير من عينيه وماذا جرى له ؟ فأحجموا عنه , وقالوا انه بخير , ولكنه يقول بأنه قد أسري به البارحة لبيت المقدس وأصبح بين ظهرانينا ! , فقال لهم – استمعوا الى قوة الإيمان الذي جبل عليه – إن كان قال فقد صدق , إني لأصدقه في أمر السماء يأتي اليه في كل ساعة , أفلا أصدقه في هذا ؟ فسرت كلماته رضي الله عنه في المجتمع المكي وكانت تثبيتاً للمؤمنين وكان قدوة لهم في التصديق والإيمان .
موقف آخر يدل على قوة إيمان وتصديق فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , وبعد أن بويع الصديق بالخلافة إشرأبت الفتن وأصبحت المدينة ومكة والطائف هي المدن الوحيدة التي بقيت على الإسلام , وأرتدت جميع القبائل العربية , ونفث الشيطان فيهم بالقضاء على الإسلام , فكان هناك رأي لبعض الصحابة رضوان الله عليهم بعدم مقاتلة من منع الزكاة ومداهنتهم حتى يقضوا على من كفر من العرب , وأن يعطل أبو بكر رضي الله عنه جيش أسامة ويبقيه في المدينة حتى يحميها خاصة وأن كبار الصحابة قد انخرطوا في هذا الجيش قبل وفاة رسول الله , وكان على رأس هذا الرأي عمر بن الخطاب , وجاء عمر الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه وعرض عليه الأمر , فما كان من الصديق رضي الله عنه الا أن أخذ بلحية عمر وقال له :" أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام ياعمر ؟ , والله لو منعوني عقال بعيركانوا يؤدونه الى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقاتلتهم عليه , ووالله لو تخطفت الكلاب بأرجل نساء النبي مامنعت بعثاً أنفذه رسول الله " يقول عمر رضي الله عنه فوالله إنه كان أعلمنا بالله , ولم يغنم بعث كبعث أسامة وكان هو الجيش الوحيد الذي لم يصب فيه المسلومن بشيء وعاد سالماً , بل أن كثير من القبائل التي مر عليها الجيش عادت للإسلام بعد أن شاهدوا الجيش وقالوا " والله لو لم يكن بالمدينة قوة في هذه الحال لما بعث المسلمون بهذا الجيش " .
وفي حروب الردة قتل العديد من حفظة القرآن الكريم , فخشي عمر رضي الله عنه أن يذهب القراء ويذهب معهم القرآن , فأقترح على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن يجمع القرآن ويكتب , فكان جمع القرآن الأول في عهده رضي الله عنه .
وفي عهده بدأ المد الإسلامي لخارج جزيرة العرب , وجيش الجيوش , وأرسل البعوث لنشر دين الله في العالم القديم , فكان له الفضل الأول في نشر الدعوة الإسلامية لغير العرب .
كانت تروي عنه زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها وقد سألها عمر عن حال أبي بكر في بيته كيف كان , فقالت , بعد أن يصلي العشاء يقوم الليل فيقرأ ويصلي- ماشاء الله له – وهمايزال يبكي حتى أننا والله لقد كنا نشم رائحة كبد تشوى !!!! الله أكبر رائحة كبد تشوى وممن ؟ من أبي بكر الصديق , ويأتي من يأتي ويتهمه بخيانة الرسالة ويقذفه ويشتمه ويقذع له في السباب , ويدعي أنه سلب حقوق آل بيت النبي.
جاء رجل مرة لعلي رضي الله عنه وكرم الله وجهه فقال له والله إنك أفضل أهل الأرض , فقال له علي رضي الله عنه : هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الرجل : لا , فقال لهعلي : هل رأيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ؟ قال الرجل : لا , فسأله علي : هل رأيت عمر الفاروق رضي الله عنه ؟ قال الرجل : لا , فقال علي رضي الله عنه : أما والله لو قلت في الأولى نعم لقتلتك , ولو قلت في الثانية والثالثة نعم لحددتك ( أي أقمت عليك حد البهتان ) , وقال له مرة أصحابه إنك أشجع الناس , فقال علي رضي الله عنه , أما إني مابارزت أحداً غلا أنتصفت منه , ولكن ألا أخبركم بمن هو أشجع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا ومن ياأمير المؤمنين ؟ قال ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه , كنا في مكة مستضعفين , وفي أحد الأيام أحاط المشركون برسول الله وأخذوا يجادلونه ويسحبون رداءه وتناولوه من تلابيبه صلى الله عليه وسلم , فوالله ماأجترأ أحد منا لنصرته , وذهب الصارخ الى بيت أبي بكر فأبلغه بالأمر فجاء يسحب ردائه بيده وهو يسعى حتى قام بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزع أيديهم من عليه ودموعه تسيل على خديه وهو يقول " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله " , فوالله لهو أشجعنا , وما كنا نعدل به أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
وعاش رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنتين وسته أشهر , لم يأخذ فيها من بيت مال المسلمين درهماً واحداً , ولم يستأثر لنفسه بشيء دون المسلمين , بل كانت له يومية يأخذها من بيت مال المسلمين درهمين ونصف شاة , لعائلته التي كانت تشمل عشرة أنفس حتى مات رضي الله عنه , فوصى إبنه عبدالرحمن رضي الله عنهما بأن يأخذ أرضاً له وبعير كان يسقي عليه وميضأة , فقال لهم أعطوها لعمر بن الخطاب وقولوا له هذه نظير ماأكل أبو بكر من بيت مال المسلمين .
إخواني مهما كتبنا , ومهما سطرنا فحياة هذا الصحابي الجليل لاتسعها مجلدات , وفضله على الإسلام لايجازيه به الا الله سبحانه وتعالى يوم القيامة , كما أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام في خطبته قبل وفاته " مامن إمريء كانت له يداً عندنا إلا جايزناه بها , ماخلا أبا بكر فإن له يداً لايكافئه بها الا الله يوم القيامة " أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
ختاماً نلهج الى الله العلي القديربأكف الضراعة والدعاء أن يجزي أبا بكر عنا وعن الإسلام خيراً , وأن يهلك من أنتقصه , أو شتمه أو نال من عرضه ويجعل الدنيا أكبر همه ويجعله عبرة لمن أعتبر وعظة لمن أتعظ , ويجعله نكالاً .
اللهم إننا نحبه فيك فحببنا اليه وأحشرنا معه , وحبب الينا من أحبه , وأجعل اللهم محبتنا له شافعاً لقصور أعمالنا , إنك على ذلك عزيز قدير .